محمد ثناء الله المظهري

111

التفسير المظهرى

حَدِيثاً ( 42 ) قال عطاء ودوا لو تسوّى بهم الأرض وانهم لم يكونوا كتموا امر محمد صلى اللّه عليه وسلم ولا نعته يعنى جملة لا يكتمون معطوف على تسوّى داخل في التمني وصيغة المضارع بمعنى الماضي ، وقال الآخرون بل هو كلام مستأنف يعنى لا يقدرون على كتمانه لان ما عملوه لا يخفى على اللّه ، وجوارحهم تشهد عليهم فعلى هذا جملة لا يكتمون معطوف على يودّ وقيل الواو للحال من فاعل يودّ يعنى يودّون ان تسوى بهم الأرض وحالهم انهم لا يكتمون من اللّه حديثا ولا يكذبونه بقولهم وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ قال سعيد بن جبير قال رجل لابن عباس انى لاجد في القرآن أشياء تختلف علىّ قال هات ما اختلف عليك قال فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ . . . وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ * وقال وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً وقال وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ فقد كتموا وقال أَمِ السَّماءُ بَناها إلى قوله وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها فذكر خلق السماء قبل خلق الأرض ثم قال أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ إلى قوله طائعين فذكر في هذه الآيات خلق الأرض قبل خلق السماء وقال وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً * فكأنه كان ثم قضى فقال ابن عباس فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ هذا في النفخة الأولى إذا نفخ في الصور فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ ثم في النفخة الأخرى أَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ * واما قوله تعالى ما كُنَّا مُشْرِكِينَ . . . ، وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً فإنهم لمّا رأوا يوم القيامة ان الله يغفر لأهل الإسلام ذنوبهم ولا يغفر للمشركين جحد المشركون رجاء ان يغفر لهم فقالوا وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ فيختم اللّه على أفواههم وتكلمت أيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون فعند ذلك يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً وخلق اللّه الأرض في يومين ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ في يومين آخرين ثم دحى الأرض في يومين فخلقت الأرض وما فيها من شئ في أربعة أيام وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً * اى لم يزل كذلك فلا يختلف عليك القران فان كلا من عند اللّه كذا اخرج البخاري وغيره وقال الحسن انها مواطن ففي موطن لا يتكلمون فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً وفي موضع يتكلمون ويكذبون ويقولون ما كُنَّا مُشْرِكِينَ و ما كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ وفي موطن يعترفون على أنفسهم وهو قوله تعالى فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ وفي موضع يَتَساءَلُونَ * وفي موضع يسألون